أَطْفَأَتِ الأنوارَ ، و جَلَسَتْ عَلَى سَرِيرِهَا
ظَلامٌ يَلُفُّ غُرَفَتُهَا
حالَةٌ مِنَ السُّكُونِ تَسُودُ الْمَكَانَ..
تَشُقُّهُ فَجأةً شَهْقَةٌ ، تَتْبَعُهَا عَبْرةٌ ، تُلْحِقُهُمَا
دمعَةَ مُنْسَكِبَةٌ
اِتَّخَذَتْ مِنْ خَدِّ تِلْكَ الْفَتَاةِ سَبِيلَا لِلْوُصُولِ إِلَى
الْقَاعِ..
مَشْهَدٌ يُعْرَضُ بَصَمَتٍ هِي فَضَلَّتْهُ كَيْ لَا [ يُدْرِكَ ]
مِنْ هُمْ " خَارِجَ " هَذَا الْمَسْرَحِ الصَّغِيرِ مَا
يَدُورُ داخِلَهُ ..!
تَعُودُ إِلَى ذَاكَ السُّكُونِ مَرَّةً أُخْرَى؛ ثُمَّ – و دُونَ سَابِقِ
إِنْذَارٍ-
تَشِيحُ بِنَظَرِهَا ذَاتَ الْيَمِينِ و ذَاتَ الشِّمَالِ !
عَلَّهَا تِرَاهُمْ فِي جُنْحِ الظَّلامِ
لِأَنَّهُم – و بِبَساطَةٍ- لَمْ يُعَودُوا يَتَرَاءَوْنَ لَهَا فِي
وَهَجِ النَّوَرِ
" أَيْنَ أَنْتُمْ ؟"؛
تَنَادَّي ب ذَاكَ الصَّوْتِ الْمَبْحُوحِ الْمُتْعِبِ مِنَ الْبُكاءِ
" لِمَ لَا تُجِيْبُون ؟.. أَعلمَ أَنَّكُمْ هُنَا . لَكِنَّكُمْ
تُلْعِبُونَ مَعِيَ لُعْبَةَ (الْاِخْتِبَاءِ)"
اِبْتِسَامَةٌ تَعْلُو مُحَيَّاُهَا..
" كَفاكُمْ لَعَباً، هَيَا اُخْرُجُوا . لَقَدْ تَعِبَتُ مِنَ
الْبَحْثِ عَنْكُمْ .
أَعْتَرِفُ ؛ اِنْتَمِ مَاهِرُونَ فِي هَذِهِ اللُّعَبَةِ . ف لِتَظْهَرُوا؛
يَكْفِي دَلالاً "
لَا رَدّ !
لَا جَوابٌ !
اِخْتَفَتْ تِلْكَ الْاِبْتِسَامَةُ ..
" اِنْتَمِ هُنَا أَليْسَ كَذلكَ! إِنَّكُمْ تسمعونني جَيِدَا .
كُفُّوْا عَنْ إثارة قَلِقَي.
أَنا أَعْلَمُ أنَّكُمْ مُخْتَبِئُونَ فِي مَكَانٍ مَا هُنَا .
وَاثِقَةٌ أَنَا ؛ كَ ثِقَتِي بِأَنّي أَتنفَّسُ "
لَا رَدّ !
لَا جَوَابٌ !
عَلا صَوْتُهَا ،" هَذَا لَيْسَ وَقْتَ الْمُزَاحِ . اِحْتَاجَ إِلَى التَّحَدُّثِ
إِلَيكُمْ
كَمَا نَفْعَلُ دُومَا . اِحْتَاجَ لَأَنْ أُفَضْفِضَ عَمَّا
يَدُورُ فِي دَاخِلِي لَكُمْ.
فَ أَنْتُمِ خَيْرُ مِنْ يَسْتَمِعُ إِلَيَّ دُونَ أَنْ تَفْكِرُوا
فِي مُقَاطَعَةِ حَديثِيِ.
كَيْفَ لَا ، و حَديثِيِ مَعَكُمْ هُوَ سَبَبُ وُجُودِكُمْ فِي
حَيَّاتِيِ "
.
.
لَحْظَةُ صُمَتٍ
.
.
"أَينَ أَنتِ يا أَحْلامِي ؟
دَائِماً مَا كَنَتُ أَتَسَامَرُ مَعَكِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ؛
نَتَحَدَّثُ عَنْ الْغَدِ الْقَادِمِ الَّذِي ستصبحين فِيه
حَقِيقَةً و نَمْضِي سَوِيَّةً
فِي دُرُوبِ الْحَيَاةِ بِفَرَحٍ .. أَتُراكِ سَئِمْتِ مِنْ
تَكْرارِ أَحادِيْثِي؟
لَا عَلَيكِ اُخْرُجِي مِنْ مَخْبَئِكِ ف لَدَيَّ مَا هُوَ جَديدٌ
لأُحَدّثَكِ عَنْهُ"
" أَيْنَ أنْتَ أَيُّهَا الأمَلُ ؟ أَلَنْ تَخْرُجَ لِتَضُمَّني
كَمَا تَفْعَلُ دَائِماً عِنْدَما
أَشْعُرُ أَنَّ الْقَادِمَ لَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ حَالاً..
أَلَنْ تَهْمِسَ فِي أُذُنِي قَائِلاً : لَقَدْ
زَيَّنْتُ لَكِ الْغَدَ ف اِنْهَيْ يَوْمَكِ
هَذَا و تَعَالِي بِسُرْعَةٍ
أَمَلِلْتَ الانْتِظَارَ ؟ أَمْ مَازِلْتَ عِنْدَ وَعْدِكَ؟
اِنْتَظِرْنِي فَ هَا أَنَا قَادِمَةً "
"وأَنْتَ أَيُّها الْحُبُّ ؛
رَسَمْتُكَ بِيدَيَّ هُنَا و وضَعتُكَ فِي إِطَارٍ لَا مَثِيلَ لَهُ
و عَلَّقَتُكَ أَمَامَ نَاظِرَيَّ كَيْ أُحِسَّ بِدَفءِ أَلوانِكَ
حِينَ أُصْبِحُ و حِينَ أُمْسِي.
لِمَ غَادَرَتَ مَكَانَكَ و تَرِكْتَهُ يَكْتَسِحُ بِالسَّوادِ؟ "
" أَيْنَ الْفرحُ؟ أَيْنَ الاصْحَابُ ؟ أَيْنَ الأَحْبَابُ ؟ أَيْنَ
و أَيْنَ و أَيْنَ ؟"
.
.
صَوْتُ اِنْكِسارٍ دَاخِلَهَا ! أَعَادَهَا إِلَى وَاقِعِهَا
.
.
.
صَوْتُ اِنْكِسارٍ دَاخِلَهَا ! أَعَادَهَا إِلَى وَاقِعِهَا
.
.
بَادَرَهَا ذاكَ الصَّوْتُ مُحَدِّثًا : عَمَّن تَبْحَثِيْنَ؟ هُمْ لَيْسُوا هُنَا..
لَقَدْ [ اِخْتَفَوْا ] مُنْذُ زَمَنٍ .. بَيْنَ طَيَرَان و تَبَخُّرَ
و مَوْتً و هِجْرَانٍ..!
أَنتِ تَعْلَمِيْنَ جَيِداً – و كَمَا أَخْبَرْتُكِ مرَّاتٍ عِدَّةٍ –
أَنَّهُمْ مَا عَادَوْا اِتَّخَذُوا
لِحَيَاتِكِ سَكَنَا لَهُمْ
صَحْوَةٌ أَحَسَّتْ بِهَا مَعَ اِنْسِكابِ آخِرِ قَطَراتِ دُمُوعِهَا..
مَسَحَتْ تِلْكَ الدموع بِرَاحَةِ يَدِهَا..
صَوْتُ طَرْقِ الْبَابِ..
أَشْعَلَتِ الأنوارَ و فَتَحْتِ الْبَابَ..
سَأَلَهَا الطَّارِقُ: مَا بالُكِ تُطِيلِينَ المُكوثَ وَحِيدَةً هُنَا..
مُنْذُ زَمَنٍ و أَنْتِ عَلَى هَذِهِ الْحالِ ، أَهُنَالِكَ
خَطْبٌ مَا ؟
"لَا وَلَكِنْه النَّوْمُ
بَاتَ يَغْلِبُنِيْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأوقاتِ" .. هَكَذَا أجِابِتْ
هَزَّ الطَّارِقُ رَأسَهُ باسْتِغْرابٍ ثَمَّ تَركَها ماضِياً فِي
طَريْقِهِ
وَجَهَتْ نَظَرِهَا إِلَى غُرَفَتِهَا بِتَفَحُّصٍ.
ارْتَسَمَتْ على شَفَتَيْهَا..اِبْتَسَامةٌ خافِتَةٌ
و لَمعَ في عَيْنَيْهَا شَيءُ مِنْ بَرِيْقِ التَّفَاؤُلِ وْ
أَرْدَفَتْ قَائِلَةً
" سَنُعَاوِدُ لعبَ [ الْاِخْتِبَاءِ ] فِي الأَيَّامِ الْقَادِمَةِ إِلَى أَنْ اِتَّقِنَّ دَوْرَ
الْبَحْثِ عَنْكُمْ و أَجِدَكُمْ ..!"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق