الأربعاء، 15 فبراير 2012

أ[ اِخْتِبَاءٌ ] هُوَ..؟ أَمْ أَنَّهُ [ الْاِختِفَاءُ ]..؟

 



أَطْفَأَتِ الأنوارَ ، و جَلَسَتْ عَلَى سَرِيرِهَا

ظَلامٌ يَلُفُّ غُرَفَتُهَا

حالَةٌ مِنَ السُّكُونِ تَسُودُ الْمَكَانَ..
تَشُقُّهُ فَجأةً شَهْقَةٌ ، تَتْبَعُهَا عَبْرةٌ ، تُلْحِقُهُمَا دمعَةَ مُنْسَكِبَةٌ
اِتَّخَذَتْ مِنْ خَدِّ تِلْكَ الْفَتَاةِ سَبِيلَا لِلْوُصُولِ إِلَى الْقَاعِ..

مَشْهَدٌ يُعْرَضُ بَصَمَتٍ هِي فَضَلَّتْهُ كَيْ لَا [ يُدْرِكَ ]
مِنْ هُمْ " خَارِجَ " هَذَا الْمَسْرَحِ الصَّغِيرِ مَا يَدُورُ داخِلَهُ ..!


تَعُودُ إِلَى ذَاكَ السُّكُونِ مَرَّةً أُخْرَى؛ ثُمَّ – و دُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ-
تَشِيحُ بِنَظَرِهَا ذَاتَ الْيَمِينِ و ذَاتَ الشِّمَالِ !
عَلَّهَا تِرَاهُمْ فِي جُنْحِ الظَّلامِ
لِأَنَّهُم – و بِبَساطَةٍ- لَمْ يُعَودُوا يَتَرَاءَوْنَ لَهَا فِي وَهَجِ النَّوَرِ

" أَيْنَ أَنْتُمْ ؟"؛ تَنَادَّي ب ذَاكَ الصَّوْتِ الْمَبْحُوحِ الْمُتْعِبِ مِنَ الْبُكاءِ
" لِمَ لَا تُجِيْبُون ؟.. أَعلمَ أَنَّكُمْ هُنَا . لَكِنَّكُمْ تُلْعِبُونَ مَعِيَ لُعْبَةَ (الْاِخْتِبَاءِ)"


اِبْتِسَامَةٌ تَعْلُو مُحَيَّاُهَا..
" كَفاكُمْ لَعَباً، هَيَا اُخْرُجُوا . لَقَدْ تَعِبَتُ مِنَ الْبَحْثِ عَنْكُمْ .
أَعْتَرِفُ ؛ اِنْتَمِ مَاهِرُونَ فِي هَذِهِ اللُّعَبَةِ . ف لِتَظْهَرُوا؛ يَكْفِي دَلالاً "


لَا رَدّ !
لَا جَوابٌ !

اِخْتَفَتْ تِلْكَ الْاِبْتِسَامَةُ ..
" اِنْتَمِ هُنَا أَليْسَ كَذلكَ! إِنَّكُمْ تسمعونني جَيِدَا . كُفُّوْا عَنْ إثارة قَلِقَي.
أَنا أَعْلَمُ أنَّكُمْ مُخْتَبِئُونَ فِي مَكَانٍ مَا هُنَا . وَاثِقَةٌ أَنَا ؛ كَ ثِقَتِي بِأَنّي أَتنفَّسُ "



لَا رَدّ !
لَا جَوَابٌ !


عَلا صَوْتُهَا ،" هَذَا لَيْسَ وَقْتَ الْمُزَاحِ . اِحْتَاجَ إِلَى التَّحَدُّثِ إِلَيكُمْ
كَمَا نَفْعَلُ دُومَا . اِحْتَاجَ لَأَنْ أُفَضْفِضَ عَمَّا يَدُورُ فِي دَاخِلِي لَكُمْ.
فَ أَنْتُمِ خَيْرُ مِنْ يَسْتَمِعُ إِلَيَّ دُونَ أَنْ تَفْكِرُوا فِي مُقَاطَعَةِ حَديثِيِ.
كَيْفَ لَا ، و حَديثِيِ مَعَكُمْ هُوَ سَبَبُ وُجُودِكُمْ فِي حَيَّاتِيِ "


.
.
لَحْظَةُ صُمَتٍ
.
.



"أَينَ أَنتِ يا أَحْلامِي ؟ دَائِماً مَا كَنَتُ أَتَسَامَرُ مَعَكِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ؛
نَتَحَدَّثُ عَنْ الْغَدِ الْقَادِمِ الَّذِي ستصبحين فِيه حَقِيقَةً و نَمْضِي سَوِيَّةً
فِي دُرُوبِ الْحَيَاةِ بِفَرَحٍ .. أَتُراكِ سَئِمْتِ مِنْ تَكْرارِ أَحادِيْثِي؟
لَا عَلَيكِ اُخْرُجِي مِنْ مَخْبَئِكِ ف لَدَيَّ مَا هُوَ جَديدٌ لأُحَدّثَكِ عَنْهُ"


" أَيْنَ أنْتَ أَيُّهَا الأمَلُ ؟ أَلَنْ تَخْرُجَ لِتَضُمَّني كَمَا تَفْعَلُ دَائِماً عِنْدَما
أَشْعُرُ أَنَّ الْقَادِمَ لَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ حَالاً..
أَلَنْ تَهْمِسَ فِي أُذُنِي قَائِلاً : لَقَدْ زَيَّنْتُ لَكِ الْغَدَ ف اِنْهَيْ يَوْمَكِ
هَذَا و تَعَالِي بِسُرْعَةٍ

أَمَلِلْتَ الانْتِظَارَ ؟ أَمْ مَازِلْتَ عِنْدَ وَعْدِكَ؟ اِنْتَظِرْنِي فَ هَا أَنَا قَادِمَةً "


"وأَنْتَ أَيُّها الْحُبُّ ؛ رَسَمْتُكَ بِيدَيَّ هُنَا و وضَعتُكَ فِي إِطَارٍ لَا مَثِيلَ لَهُ
و عَلَّقَتُكَ أَمَامَ نَاظِرَيَّ كَيْ أُحِسَّ بِدَفءِ أَلوانِكَ حِينَ أُصْبِحُ و حِينَ أُمْسِي.
لِمَ غَادَرَتَ مَكَانَكَ و تَرِكْتَهُ يَكْتَسِحُ بِالسَّوادِ؟ "


" أَيْنَ الْفرحُ؟ أَيْنَ الاصْحَابُ ؟ أَيْنَ الأَحْبَابُ ؟ أَيْنَ و أَيْنَ و أَيْنَ ؟"

.
.

صَوْتُ اِنْكِسارٍ دَاخِلَهَا ! أَعَادَهَا إِلَى وَاقِعِهَا

.
.


بَادَرَهَا ذاكَ الصَّوْتُ مُحَدِّثًا : عَمَّن تَبْحَثِيْنَ؟ هُمْ لَيْسُوا هُنَا..
لَقَدْ [ اِخْتَفَوْا ] مُنْذُ زَمَنٍ .. بَيْنَ طَيَرَان و تَبَخُّرَ و مَوْتً و هِجْرَانٍ..!
أَنتِ تَعْلَمِيْنَ جَيِداً – و كَمَا أَخْبَرْتُكِ مرَّاتٍ عِدَّةٍ – أَنَّهُمْ مَا عَادَوْا اِتَّخَذُوا
لِحَيَاتِكِ سَكَنَا لَهُمْ


صَحْوَةٌ أَحَسَّتْ بِهَا مَعَ اِنْسِكابِ آخِرِ قَطَراتِ دُمُوعِهَا..
مَسَحَتْ تِلْكَ الدموع بِرَاحَةِ يَدِهَا..


صَوْتُ طَرْقِ الْبَابِ..
أَشْعَلَتِ الأنوارَ و فَتَحْتِ الْبَابَ..



سَأَلَهَا الطَّارِقُ: مَا بالُكِ تُطِيلِينَ المُكوثَ وَحِيدَةً هُنَا..
مُنْذُ زَمَنٍ و أَنْتِ عَلَى هَذِهِ الْحالِ ، أَهُنَالِكَ خَطْبٌ مَا ؟

"لَا وَلَكِنْه النَّوْمُ بَاتَ يَغْلِبُنِيْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأوقاتِ" .. هَكَذَا أجِابِتْ

هَزَّ الطَّارِقُ رَأسَهُ باسْتِغْرابٍ ثَمَّ تَركَها ماضِياً فِي طَريْقِهِ

وَجَهَتْ نَظَرِهَا إِلَى غُرَفَتِهَا بِتَفَحُّصٍ.
ارْتَسَمَتْ على شَفَتَيْهَا..اِبْتَسَامةٌ خافِتَةٌ
و لَمعَ في عَيْنَيْهَا شَيءُ مِنْ بَرِيْقِ التَّفَاؤُلِ وْ أَرْدَفَتْ قَائِلَةً

" سَنُعَاوِدُ لعبَ [ الْاِخْتِبَاءِ ] فِي الأَيَّامِ الْقَادِمَةِ إِلَى أَنْ اِتَّقِنَّ دَوْرَ
الْبَحْثِ عَنْكُمْ و أَجِدَكُمْ ..!"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق